السيد حسين يوسف مكي العاملي

15

قواعد استنباط الأحكام

من السنة في أواسط القرن الثالث فان داود بن علي بن خلف الأصبهاني كان يقتصر في الفقه على ظاهر الكتاب والسنة ولا يرجع إلى العقل . وكالأشاعرة فإنهم ابطلوا احكام العقل في الأمور العقائدية كالتمييز بين القبيح والحسن « 1 » ، وكالبحث في معرفة اللّه تعالى وقدرته ، فجعلوها شرعية وان الحسن عندهم ما حسنه الشارع والقبيح ما قبحه الشارع ، وان وجوب معرفة اللّه حكم شرعي . وكالاخباريين من الشيعة الذين هاجموا فكرة الاجتهاد وحملوا على القائلين به ، فإنهم تركوا العمل بالعقل وفي مقدمة هؤلاء الميرزا محمد أمين الاسترآبادي المتوفى سنة 1023 ه ، فقد كان لا يعمل بالعقل الا في الأمور المحسوسة . وسوف نتعرض للرد على هؤلاء الأخباريين في المباحث العقلية من الأصول العملية وغيرها . فالذين ذكرناهم ما بين مسرف بالعمل بالعقل وترجيحاته وان كانت ظنية يحتمل فيها الخطأ ، وما بين معطل له لا يرى أن له الحكم في العقائد وفي الفقه . والفئة المعتدلة هم معظم فقهاء الشيعة ومتكلميهم فإنهم عوّلوا على العقل في ادراكاته في المجالات الفقهية والأصولية والعقائدية ، ولكن المعتبر من ادراكاته هو ادراكاته القطعية دون الظنية . وقد يتوهم من قولنا ( الأخباريين ) ان الاخبارية قد اتّخذت مذهبا لبعض علمائنا من قديم الزمن ، مع أنها لم تتّخذ مذهبا الا من زمان المحدث محمد امين الاسترآبادي ، واما قبله فقد كان يطلق اسم ( الاخباري ) على المحدثين الذين يعملون بالاخبار والروايات ، من دون توسع في تفريع المسائل ومن دون تعمق وتحقيق في استعلام الاحكام

--> ( 1 ) سنبحث في مسألة القبح والحسن في آخر الكتاب ونتعرض فيها إلى رأي الأشاعرة .